الشيخ عباس القمي

129

الكنى و الألقاب ( جامعة المدرسين )

ثاني يوم ، وكان ذلك ببغداد في سنة 291 ، وكان مولده سنة 200 « 1 » . قال المسعودي : ودفن في مقابر الشام في حجرة اشتريت له ، وخلّف إحدى وعشرين ألف درهم وألفي دينار وغلّة بشارع باب الشام قيمتها ثلاثة آلاف دينار ، ولم يزل أحمد بن يحيى مقدّماً عند العلماء منذ أيّام حداثته إلى أن كبر وصار إماماً في صناعته ، ولم يخلف وارثاً إلّا ابنة لابنه فردّ ماله عليها « 2 » انتهى . قيل في رثائه : مات ابن يحيى فماتت دولة الأدب * ومات أحمد أنحى العجم والعرب فإن تولى أبو العبّاس مفتقداً * فلم يمت ذكره في الناس والكتب « 3 » ويأتي في المبرّد ما يتعلّق به . أقول : ثعلب حيوان معروف كثير الفطنة والاحتيال ، يحكى إذا اجتمع عليه البقّ والبرغوث الكثير أخذ بفيه قطعة من جلد حيوان ميّت أو صوف ، ثمّ إنّه يضع يده ورجليه في الماء ولا يزال يغوص فيه قليلًا قليلًا وتلك الحيوانات ترتفع قليلًا قليلًا لإحساسها بالماء فلا تزال ترتفع متدرّجاً متدرّجاً إلى الرأس فهو يغوص رأسه في الماء قليلًا قليلًا فتلك الحيوانات تنتقل إلى الجلدة وتجتمع فيها فإذا أحسّ الثعلب بذلك رماها في الماء وخرج فارغاً من تلك الحيوانات المؤذية . وإذا أعوزه الطعم تماوت ونفخ بطنه حتّى يحسبه الطير ميتاً فإذا وقعت عليه لتنهشه وثب عليها وأخذها . وعن الشعبي أنّه قال : مرض الأسد فعاده جميع السباع ما خلا الثعلب ، فنمّ عليه الذئب ، فقال الأسد : إذا حضر فأعلمني ، فلمّا حضر أعلمه فعاتبه في ذلك ، فقال كنت في طلب الدواء لك ، قال : فأيّ شيء أصبت ؟ قال خرزة في ساق الذئب ينبغي أن تخرج فضرب الأسد بمخالبه في ساق الذئب وانسلّ الثعلب ، فمرّ به الذئب بعد ذلك ودمه يسيل ، فقال الثعلب : يا صاحب الخفّ الأحمر إذا قعدت عند الملوك فانظر ما ذا يخرج من رأسك « 4 » . الثعلبي

--> ( 1 ) روضات الجنّات 1 : 201 - 202 ( 2 ) مروج الذهب 4 : 195 - 197 . ( 3 ) بغية الوعاه : 174 ( 4 ) حياة الحيوان الكبرى 1 : 248 - 249 و 253